Channel: قناة أبي حمزة
قال علي بن معبد الرقي في كتابه «الطاعة والمعصية»: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن الوليد بن عامر، [عن] كعب قال: ليقرأن القرآن رجالٌ هم به أحسن أصواتًا من العازفات ومن حداة الإبل، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.
وقال ابن معبد: حدثنا جعفر بن هارون، عن زيد بن أبي الزرقاء، قال: إن من المعاصي معاصٍ، ليست عقوبتها القتل ولا الخسف، ولكن تكون عقوبتها الحيرة.اهـ
ومعنى الحيرة هنا -فيما يظهر- هو الخذلان وأن يوكل العاصي لنفسه ويحرم التوفيق والهداية فيقعد في حيرة والله أعلم.
ومعنى الحيرة هنا -فيما يظهر- هو الخذلان وأن يوكل العاصي لنفسه ويحرم التوفيق والهداية فيقعد في حيرة والله أعلم.
عن محمد بن عمرو قال: سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول:
«إن عبدي إذا أطاعني فإني أستجيب له قبل أن يدعوني، وأعطيه من قبل أن يسألني،
وإن عبدي إذا أطاعني فلو أجلب عليه أهل السموات وأهل الأرض جعلت له المخرج من ذلك،
وإن عبدي إذا عصاني فإني أقطع يديه من أبواب السموات، وأجعله في الهواء لا ينتصر من شيء من خلقي».
[ الزهد لابن المبارك ]
«إن عبدي إذا أطاعني فإني أستجيب له قبل أن يدعوني، وأعطيه من قبل أن يسألني،
وإن عبدي إذا أطاعني فلو أجلب عليه أهل السموات وأهل الأرض جعلت له المخرج من ذلك،
وإن عبدي إذا عصاني فإني أقطع يديه من أبواب السموات، وأجعله في الهواء لا ينتصر من شيء من خلقي».
[ الزهد لابن المبارك ]
Forwarded from أبو عبد الله فراس الرملي
باب الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر عموما وترك ما يلهي عنها
• قال مسلم في صحيحه (١١٧٥): حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو كامل الجحدري كلاهما، عن عبد الواحد بن زياد، قال قتيبة: حدثنا عبد الواحد، عن الحسن بن عبيد الله، قال: سمعت إبراهيم يقول، سمعت الأسود بن يزيد، يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ».
• وقال (١١٧٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وابن أبي عمر جميعا، عن ابن عيينة، قال إسحاق: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر ».
- ورواه البخاري (٢٠٢٤).
• قال ابن أبي شيبة في مصنفه ت الشثري (٩٧٩٩): « قيل لأبي بكر بن عياش: ما رفع المئزر؟ قال: اعتزال النساء ».
• قال عبد الرزاق في مصنفه ط التأصيل (٧٩٤٣): « يقول سفيان الثوري: شد المئزر: لا يقرب النساء ».
• قال ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (١/٢٤٧): وقال غيره: قال الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
• قال ابن أبي شيبة في مصنفه ت الشثري (٩٨٠٠): حدثنا ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: « كان يوقظ أهله في العشر الأواخر ».
• وقال (٩٨٠٢): حدثنا أبو أسامة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: « كان أبو بكرة يصلي في رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخلت العشر اجتهد ».
• قال عبد الرزاق في مصنفه ط التأصيل (٧٩٤٦): عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي أنه: « كان يختم القرآن في شهر رمضان في كل ثلاث، فإذا دخلت العشر ختم في ليلتين، واغتسل كل ليلة ».
• قال ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (٢٥٩/١): وكان قتادة « يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا دخل رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة ».
• وقال (١/٢٢١): قال ورقاء بن إياس: « كان سعيد بن جبير يصلي بنا في رمضان من أول الشهر إلى عشرين ليلة ست ترويحات، فإذا دخل العشر زاد ترويحة ».
• قال ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (٥٣): حدثنا شجاع بن مخلد، قال: ثنا هشيم، قال منصور: أنبا الحسن، قال: « كانوا يصلون عشرين ركعة، فإذا كانت العشر الأواخر زاد ترويحة شفعين ».
• قال سفيان الثوري كما في لطائف المعارف ت عوض الله (١/٣٣١): « أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك ».
#رمضان
#ليلة_القدر
• قال مسلم في صحيحه (١١٧٥): حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو كامل الجحدري كلاهما، عن عبد الواحد بن زياد، قال قتيبة: حدثنا عبد الواحد، عن الحسن بن عبيد الله، قال: سمعت إبراهيم يقول، سمعت الأسود بن يزيد، يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ».
• وقال (١١٧٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وابن أبي عمر جميعا، عن ابن عيينة، قال إسحاق: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر ».
- ورواه البخاري (٢٠٢٤).
• قال ابن أبي شيبة في مصنفه ت الشثري (٩٧٩٩): « قيل لأبي بكر بن عياش: ما رفع المئزر؟ قال: اعتزال النساء ».
• قال عبد الرزاق في مصنفه ط التأصيل (٧٩٤٣): « يقول سفيان الثوري: شد المئزر: لا يقرب النساء ».
• قال ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (١/٢٤٧): وقال غيره: قال الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
• قال ابن أبي شيبة في مصنفه ت الشثري (٩٨٠٠): حدثنا ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: « كان يوقظ أهله في العشر الأواخر ».
• وقال (٩٨٠٢): حدثنا أبو أسامة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: « كان أبو بكرة يصلي في رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخلت العشر اجتهد ».
• قال عبد الرزاق في مصنفه ط التأصيل (٧٩٤٦): عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي أنه: « كان يختم القرآن في شهر رمضان في كل ثلاث، فإذا دخلت العشر ختم في ليلتين، واغتسل كل ليلة ».
• قال ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (٢٥٩/١): وكان قتادة « يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا دخل رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة ».
• وقال (١/٢٢١): قال ورقاء بن إياس: « كان سعيد بن جبير يصلي بنا في رمضان من أول الشهر إلى عشرين ليلة ست ترويحات، فإذا دخل العشر زاد ترويحة ».
• قال ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (٥٣): حدثنا شجاع بن مخلد، قال: ثنا هشيم، قال منصور: أنبا الحسن، قال: « كانوا يصلون عشرين ركعة، فإذا كانت العشر الأواخر زاد ترويحة شفعين ».
• قال سفيان الثوري كما في لطائف المعارف ت عوض الله (١/٣٣١): « أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك ».
#رمضان
#ليلة_القدر
قال ابن القيم رحمه الله:
وَكَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَكَفَ دَخَلَ قُبَّتَهُ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْتِ عائشة، فَتُرَجِّلُهُ، وَتَغْسِلُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ، وَكَانَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ. فَإِذَا قَامَتْ تَذْهَبُ قَامَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلًا، وَلَمْ يُبَاشِرِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَكَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، وَوُضِعَ لَهُ سَرِيرُهُ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ مَرَّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِهِ، فَلَا يَعْرُجْ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلْ عَنْهُ. وَاعْتَكَفَ مَرَّةً فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، وَجَعَلَ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرًا، كُلُّ هَذَا تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الِاعْتِكَافِ وَرُوحِهِ، عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمُعْتَكَفِ مَوْضِعَ عِشْرَةٍ وَمَجْلَبَةٍ لِلزَّائِرِينَ، وَأَخْذِهِمْ بِأَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالِاعْتِكَافُ النَّبَوِيُّ لَوْنٌ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[ زاد المعاد ]
وَكَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَكَفَ دَخَلَ قُبَّتَهُ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْتِ عائشة، فَتُرَجِّلُهُ، وَتَغْسِلُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ، وَكَانَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ. فَإِذَا قَامَتْ تَذْهَبُ قَامَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلًا، وَلَمْ يُبَاشِرِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَكَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، وَوُضِعَ لَهُ سَرِيرُهُ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ مَرَّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِهِ، فَلَا يَعْرُجْ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلْ عَنْهُ. وَاعْتَكَفَ مَرَّةً فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، وَجَعَلَ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرًا، كُلُّ هَذَا تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الِاعْتِكَافِ وَرُوحِهِ، عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمُعْتَكَفِ مَوْضِعَ عِشْرَةٍ وَمَجْلَبَةٍ لِلزَّائِرِينَ، وَأَخْذِهِمْ بِأَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالِاعْتِكَافُ النَّبَوِيُّ لَوْنٌ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[ زاد المعاد ]
Forwarded from قناة أبي حمزة
قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف:
و قال ابن جرير : كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر .
و كان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة و منهم من كان يغتسل و يتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر فأمر زر بن حبيش بالاغتسال ليلة سبع و عشرين من رمضان.
و روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه إذا كان ليلة أربع و عشرين اغتسل و تطيب و لبس حلة إزار أو رداء فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلى مثلها من قابل.
و كان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و أربع و عشرين و يلبس ثوبين جديدين و يستجمر و يقول : ليلة ثلاث و عشرين هي ليلة أهل المدينة و التي تليها ليلتنا يعني البصريين.
و قال حماد بن سلمة : كان ثابت البناني و حميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما و يتطيبان و يطيبون المسجد بالنضوح و الدخنة في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر.
و قال ثابت : كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم و كان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر
فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف و التزين و التطيب بالغسل و الطيب و اللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع و الأعياد و كذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات كما قال تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد }
و قال ابن عمر : الله أحق أن يتزين له . و روي عنه مرفوعا.
و لا يكمل التزين الظاهر إلا بتزين الباطن بالتوبة و الإنابة إلى الله تعالى و تطهيره من أدناس الذنوب و أوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئا .
قال الله تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم و ريشا و لباس التقوى ذلك خير }.
و قال ابن جرير : كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر .
و كان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة و منهم من كان يغتسل و يتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر فأمر زر بن حبيش بالاغتسال ليلة سبع و عشرين من رمضان.
و روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه إذا كان ليلة أربع و عشرين اغتسل و تطيب و لبس حلة إزار أو رداء فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلى مثلها من قابل.
و كان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و أربع و عشرين و يلبس ثوبين جديدين و يستجمر و يقول : ليلة ثلاث و عشرين هي ليلة أهل المدينة و التي تليها ليلتنا يعني البصريين.
و قال حماد بن سلمة : كان ثابت البناني و حميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما و يتطيبان و يطيبون المسجد بالنضوح و الدخنة في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر.
و قال ثابت : كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم و كان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر
فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف و التزين و التطيب بالغسل و الطيب و اللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع و الأعياد و كذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات كما قال تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد }
و قال ابن عمر : الله أحق أن يتزين له . و روي عنه مرفوعا.
و لا يكمل التزين الظاهر إلا بتزين الباطن بالتوبة و الإنابة إلى الله تعالى و تطهيره من أدناس الذنوب و أوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئا .
قال الله تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم و ريشا و لباس التقوى ذلك خير }.
من آداب تلاوة القرآن الكريم أن يُقبل القارئ عليه بكامل تركيزه، وألا يقطعه بكلام غير ضروري، سواء كان ذلك عبر الحديث المباشر أو من خلال وسائل الاتصال الحديثة.
روى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «فضائل القرآن» / باب: القارئ يقرأ آي القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام:
عن ابن عون قال: كان ابن سيرين يكره أن يقرأ الرجل القرآن، إلا كما أنزل؛ يكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ.
وعن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأه، قال: فدخل يوما فقال: أمسك علي سورة البقرة فأمسكها عليه. فلما أتى على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: في كذا وكذا. ثم مضى في قراءته.
قال أبو عبيد: إنما رخص ابن عمر في هذا لأن الذي تكلم به من تأويل القرآن وسببه , كالذي ذكرناه عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرأون، ويفسر لهم،
ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروها أن تقطع القراءة به.اهـ
والانشغال بأمور أخرى أثناء التلاوة قد يُعد من سوء الأدب مع كلام الله تعالى. ولذلك، فمن المستحب أن يكون وقت قراءة القرآن مخصصًا له وحده، دون أن يشغله شيء من أمور الدنيا.
كما أنه لا يليق بالقارئ أن يلهو أو يعبث أو ينظر إلى ما يشغله أثناء التلاوة، بل ينبغي أن يكون في حالة من الخشوع والتدبر. ومما يعين على ذلك أن يبتعد عن الأجهزة التي قد تصله منها إشعارات أو تنبيهات تقطع عليه تركيزه، فلا يقرأ من هاتفه بينما الاتصالات مفتوحة، لأن ذلك يؤدي إلى تشتت الذهن وانقطاع التدبر.
ولهذا، فإن الأولى بمن أراد أن يتلو كتاب الله حق تلاوته أن يخصص له وقتًا خالصًا، بعيدًا عن كل ما قد يقطع عليه تلاوته أو يشوش عليه تدبره.
وانظر هنا : [ آداب تلاوة القرآن ]
روى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «فضائل القرآن» / باب: القارئ يقرأ آي القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام:
عن ابن عون قال: كان ابن سيرين يكره أن يقرأ الرجل القرآن، إلا كما أنزل؛ يكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ.
وعن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأه، قال: فدخل يوما فقال: أمسك علي سورة البقرة فأمسكها عليه. فلما أتى على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: في كذا وكذا. ثم مضى في قراءته.
قال أبو عبيد: إنما رخص ابن عمر في هذا لأن الذي تكلم به من تأويل القرآن وسببه , كالذي ذكرناه عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرأون، ويفسر لهم،
ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروها أن تقطع القراءة به.اهـ
والانشغال بأمور أخرى أثناء التلاوة قد يُعد من سوء الأدب مع كلام الله تعالى. ولذلك، فمن المستحب أن يكون وقت قراءة القرآن مخصصًا له وحده، دون أن يشغله شيء من أمور الدنيا.
كما أنه لا يليق بالقارئ أن يلهو أو يعبث أو ينظر إلى ما يشغله أثناء التلاوة، بل ينبغي أن يكون في حالة من الخشوع والتدبر. ومما يعين على ذلك أن يبتعد عن الأجهزة التي قد تصله منها إشعارات أو تنبيهات تقطع عليه تركيزه، فلا يقرأ من هاتفه بينما الاتصالات مفتوحة، لأن ذلك يؤدي إلى تشتت الذهن وانقطاع التدبر.
ولهذا، فإن الأولى بمن أراد أن يتلو كتاب الله حق تلاوته أن يخصص له وقتًا خالصًا، بعيدًا عن كل ما قد يقطع عليه تلاوته أو يشوش عليه تدبره.
وانظر هنا : [ آداب تلاوة القرآن ]
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أبخل الناس الذي يبخل بالسلام وإن أعجز الناس من عجز بالدعاء.
وعنه أيضاً رضي الله عنه قال:
أبخل الناس من بخل بالسلام والمغبون من لم يرده، وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة فان استطعت أن تبدأه بالسلام لا يبدأك فافعل.
[ الأدب المفرد للحافظ البخاري ]
أبخل الناس الذي يبخل بالسلام وإن أعجز الناس من عجز بالدعاء.
وعنه أيضاً رضي الله عنه قال:
أبخل الناس من بخل بالسلام والمغبون من لم يرده، وإن حالت بينك وبين أخيك شجرة فان استطعت أن تبدأه بالسلام لا يبدأك فافعل.
[ الأدب المفرد للحافظ البخاري ]
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي:
وأما ما يهيج من الحياء عند ذكر دوام النعم،
وكثرة الإحسان،
وتضييع الشكر،
وذلك موجود في الفطر أن من دام إحسانه إليك،
وكثرت أياديه عندك،
وقلت مكافأتك له
غضضت طرفك إذا رأيته حياء منه،
فكيف بمن خلقك ولم تك شيئا،
ولم يزل محسنا إليك منذ خلقك،
يتبغض إليه العبد،
ويتهتك فيما بينه وبينه،
وهو يستر عليه حتى كأنه لا ذنب له لم يتهاون بنظره،
وإن تغير العبد أو لم يتغير فنعم الله تعالى عليه دائمة،
وإحسانه إليه متواصل،
وذلك كله مع تضييع الشكر،
بل ما رضى بالتقصير عن الشكر،
حتى نال معاصي ربه بنعمه،
واستعان على مخالفته بأياديه،
فإذا ذكر المستحي دوام النعم،
وتضييع الشكر،
وكثرة الإساءة،
مع فقره إلى الله تعالى،
وإحسان الله تعالى إليه هاج منه الحياء،
والحصر من ربه عز وجل حتى كاد أن يذوب حياء منه،
فإذا هاج ذلك منه استعظم كل نعمة وإن صغرت،
إذ عرف تضييعه للشكر فيستكثر ويستعظم أقل النعم له،
إذ علم أنه أهل أن يزال عنه النعم
فكيف بأن يدام عليه،
ويزداد فيها لأن من أسأت إليه فعلمت أنك قد استأهلت منه الغضب،
فألطفك لكلمة استكثرتها،
لعلمك بما قد استوجبت منه من الغضب والعقوبة،
فإن سأل الله تعالى دوام النعم والزيادة فيها،
سأله بحياء وانكسار قلب،
لولا معرفته بجوده وكرمه وتفضله ما سأله،
فيكاد أن ينقطع عن الدعاء حياء من الله تعالى،
ثم يذكر تفضله وجوده وكرمه،
فيدعوه بقلب منكسر من الحياء،
خوفا أن لا يجاب،
ويبعثه ذلك على الشكر لما لزم قلبه الحياء من تضييع الشكر،
فإذا لزمت هذه الذكور قلبه، و
أهجن الحياء منه فاستعملهن كما وصفت لك،
فقد استحيى من الله تعالى بحقيقة الحياء،
وإن كان لا غاية لحقيقة الحياء،
إذ المستحيى منه لا غاية لعظمته عند المستحيي منه ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«استحيوا من الله حق الحياء»
قالوا: إنا لنستحي والحمد لله،
فقال: «ليس ذاك»
فدل أن للحياء حقيقة فوق ما أوتوا من الحياء،
فقال: ليس ذاك حق الحياء، ولكنه حياء دون الحقيقة،
ثم قال: «ولكن الحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر والبلى»
فأخبر أن الحياء حق الحياء أن يستحي العبد من الله تعالى أن يراه ناسيا للمقابر والبلى،
فإذا استحيى من ذلك دام منه الذكر للمقابر والبلى لا ينسى ذلك حياء من ربه تعالى،
وقال: «وليحفظ الرأس وما وعى»
يعني ما احتوى عليه الرأس من سمع وبصر ولسان
«وليحفظ البطن وما حوى» ،
وقال بعضهم: «الجوف وما وعى»
وذلك يجمع كل ما أضمر عليه العبد، وكل ما دخل جوفه،
فقد اجتمع في الحياء من الله تعالى الخير كله من الفرض والتطوع جميعا،
وذلك كله من الإيمان.
[ كتاب تعظيم قدر الصلاة ]
وأما ما يهيج من الحياء عند ذكر دوام النعم،
وكثرة الإحسان،
وتضييع الشكر،
وذلك موجود في الفطر أن من دام إحسانه إليك،
وكثرت أياديه عندك،
وقلت مكافأتك له
غضضت طرفك إذا رأيته حياء منه،
فكيف بمن خلقك ولم تك شيئا،
ولم يزل محسنا إليك منذ خلقك،
يتبغض إليه العبد،
ويتهتك فيما بينه وبينه،
وهو يستر عليه حتى كأنه لا ذنب له لم يتهاون بنظره،
وإن تغير العبد أو لم يتغير فنعم الله تعالى عليه دائمة،
وإحسانه إليه متواصل،
وذلك كله مع تضييع الشكر،
بل ما رضى بالتقصير عن الشكر،
حتى نال معاصي ربه بنعمه،
واستعان على مخالفته بأياديه،
فإذا ذكر المستحي دوام النعم،
وتضييع الشكر،
وكثرة الإساءة،
مع فقره إلى الله تعالى،
وإحسان الله تعالى إليه هاج منه الحياء،
والحصر من ربه عز وجل حتى كاد أن يذوب حياء منه،
فإذا هاج ذلك منه استعظم كل نعمة وإن صغرت،
إذ عرف تضييعه للشكر فيستكثر ويستعظم أقل النعم له،
إذ علم أنه أهل أن يزال عنه النعم
فكيف بأن يدام عليه،
ويزداد فيها لأن من أسأت إليه فعلمت أنك قد استأهلت منه الغضب،
فألطفك لكلمة استكثرتها،
لعلمك بما قد استوجبت منه من الغضب والعقوبة،
فإن سأل الله تعالى دوام النعم والزيادة فيها،
سأله بحياء وانكسار قلب،
لولا معرفته بجوده وكرمه وتفضله ما سأله،
فيكاد أن ينقطع عن الدعاء حياء من الله تعالى،
ثم يذكر تفضله وجوده وكرمه،
فيدعوه بقلب منكسر من الحياء،
خوفا أن لا يجاب،
ويبعثه ذلك على الشكر لما لزم قلبه الحياء من تضييع الشكر،
فإذا لزمت هذه الذكور قلبه، و
أهجن الحياء منه فاستعملهن كما وصفت لك،
فقد استحيى من الله تعالى بحقيقة الحياء،
وإن كان لا غاية لحقيقة الحياء،
إذ المستحيى منه لا غاية لعظمته عند المستحيي منه ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«استحيوا من الله حق الحياء»
قالوا: إنا لنستحي والحمد لله،
فقال: «ليس ذاك»
فدل أن للحياء حقيقة فوق ما أوتوا من الحياء،
فقال: ليس ذاك حق الحياء، ولكنه حياء دون الحقيقة،
ثم قال: «ولكن الحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر والبلى»
فأخبر أن الحياء حق الحياء أن يستحي العبد من الله تعالى أن يراه ناسيا للمقابر والبلى،
فإذا استحيى من ذلك دام منه الذكر للمقابر والبلى لا ينسى ذلك حياء من ربه تعالى،
وقال: «وليحفظ الرأس وما وعى»
يعني ما احتوى عليه الرأس من سمع وبصر ولسان
«وليحفظ البطن وما حوى» ،
وقال بعضهم: «الجوف وما وعى»
وذلك يجمع كل ما أضمر عليه العبد، وكل ما دخل جوفه،
فقد اجتمع في الحياء من الله تعالى الخير كله من الفرض والتطوع جميعا،
وذلك كله من الإيمان.
[ كتاب تعظيم قدر الصلاة ]
Forwarded from أبو عبد الله فراس الرملي
أربع من كن فيه كن له وثلاث من كن فيه كن عليه
• قال أبو نعيم في الحلية (٥/١٨١): حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان، ثنا محمد بن عمرو البغدادي، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال:
« أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه، فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾،
وأما الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ ».
#تفسير
• قال أبو نعيم في الحلية (٥/١٨١): حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان، ثنا محمد بن عمرو البغدادي، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال:
« أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه، فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾،
وأما الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ ».
#تفسير
من الظواهر المؤسفة التي باتت شائعة في الحرم المكي انشغال كثيرٍ من الزوار بتوثيق لحظاتهم عبر الهواتف، حتى طغى التصوير على روح العبادة وأضعف معاني الخشوع والإخلاص.
فتجد بعض الطائفين يقطعون طوافهم لالتقاط الصور للحجر الأسود أو مقام إبراهيم أو باب الكعبة، بينما ينشغل آخرون بتصوير مشاهد الزحام، وكأنهم في معلم سياحي لا في بيت الله الحرام. بل انتشر مؤخرا نقل المعتمر مناسك العمرة عبر البث المباشر لأهله وأقاربه وأصحابه أثناء طوافه وسعيه! متشاغلا بذلك عن ما شرعت العمرة لأجله.
بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى ممارسات غريبة؛ فمنهم من يطلب من رفيقه أن يصوره وهو يدعو، فيرفع يديه متظاهراً بالتضرع، لا ابتغاء وجه الله، بل ليُخلّد صورته أمام الكعبة! وآخر يمسك المصحف في هيئة خشوع مصطنع، فقط ليؤخذ له صورة وهو يقرأ القرآن! بل ومن النساء من تكشف وجهها خصيصًا ليصورها زوجها! أو حتى تطلب هي أو زوجها من غيرهما من الرجال أن يلتقطوا لهما صورة.
إن هذا السلوك يعكس ضعف استشعار قدسية المكان، فالمسجد الحرام لم يكن يومًا موضعًا للاستعراض والتصوير، بل هو محضنٌ للعبادة والخضوع والخشوع لله وحده. فأين الإخلاص الذي ينبغي أن يكون ركنًا أصيلًا في كل طاعة؟ وأين التذلل والانكسار بين يدي الله في بيته العتيق؟
لقد تحوّل الحرم عند بعض الناس من موطنٍ للتعبد والتقرب إلى الله إلى ساحة لالتقاط الصور ونشرها، وكأنها غاية في ذاتها، فهل من متّعظ؟ وهل من ناصحٍ يُذكّر بأن الإخلاص هو جوهر العبادة؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بل قد رأيت منذ أيام مقطعا لأحد الأئمة في أحد بلاد الإسلام يصلي التراويح بالناس وقد وضع جواله أمامه ونقل صلاته عبر بث مباشر في أحد تطبيقات البثوث وظل يختلس النظر ليرى تفاعل الناس معه.
فالله المستعان على ما آلت إليه الأمور فنسأله العصمة من مثل هذا بمنه ورحمته.
فتجد بعض الطائفين يقطعون طوافهم لالتقاط الصور للحجر الأسود أو مقام إبراهيم أو باب الكعبة، بينما ينشغل آخرون بتصوير مشاهد الزحام، وكأنهم في معلم سياحي لا في بيت الله الحرام. بل انتشر مؤخرا نقل المعتمر مناسك العمرة عبر البث المباشر لأهله وأقاربه وأصحابه أثناء طوافه وسعيه! متشاغلا بذلك عن ما شرعت العمرة لأجله.
بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى ممارسات غريبة؛ فمنهم من يطلب من رفيقه أن يصوره وهو يدعو، فيرفع يديه متظاهراً بالتضرع، لا ابتغاء وجه الله، بل ليُخلّد صورته أمام الكعبة! وآخر يمسك المصحف في هيئة خشوع مصطنع، فقط ليؤخذ له صورة وهو يقرأ القرآن! بل ومن النساء من تكشف وجهها خصيصًا ليصورها زوجها! أو حتى تطلب هي أو زوجها من غيرهما من الرجال أن يلتقطوا لهما صورة.
إن هذا السلوك يعكس ضعف استشعار قدسية المكان، فالمسجد الحرام لم يكن يومًا موضعًا للاستعراض والتصوير، بل هو محضنٌ للعبادة والخضوع والخشوع لله وحده. فأين الإخلاص الذي ينبغي أن يكون ركنًا أصيلًا في كل طاعة؟ وأين التذلل والانكسار بين يدي الله في بيته العتيق؟
لقد تحوّل الحرم عند بعض الناس من موطنٍ للتعبد والتقرب إلى الله إلى ساحة لالتقاط الصور ونشرها، وكأنها غاية في ذاتها، فهل من متّعظ؟ وهل من ناصحٍ يُذكّر بأن الإخلاص هو جوهر العبادة؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بل قد رأيت منذ أيام مقطعا لأحد الأئمة في أحد بلاد الإسلام يصلي التراويح بالناس وقد وضع جواله أمامه ونقل صلاته عبر بث مباشر في أحد تطبيقات البثوث وظل يختلس النظر ليرى تفاعل الناس معه.
فالله المستعان على ما آلت إليه الأمور فنسأله العصمة من مثل هذا بمنه ورحمته.
Forwarded from قناة أبي حمزة
❖لا تُجزِئُ القِيمَة في زكاةِ الفِطرِ❖
❒- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
«أنّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان على كل نفسٍ مِن المُسلمين؛ حُرٍّ أو عَبد، أو رجُل أو امرأة، صغير أو كبير: صاعا مِن تَمر، أو صاعا مِن شعير» ①
❒- قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
«كنّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حُرِّ أو مملوك: صاعا مِن طعام، أو صاعا مِن شعير، أو صاعا مِن تمر، أو صاعا مِن زبيب» ②
❒- قال الإمام المطلبي الشافعي رحمه الله:
«أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان ... أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ ... أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، أنه سَمِعَ أبا سعيد الخدري يقول: كنّا نُخرِجُ زكاة الفِطرِ ... قال الشافعي: وبهذا كلّه نأخُذ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله ﷺ لم يفرضها إلا على المسلمين، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل، فإنه جَعَلَ الزكاةَ للمسلمين طهورا؛ والطهور لا يكون إلا للمسلمين» ③
قلت: والقيمة لا تجزئ في الكفارة، مثل كفارة الظّهار، قال الله ﷻ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وكفارة اليمين، قال الله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وغير ذلك.
❒- قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله:
«توضعُ السُّنَنُ على مواضعها! قال الله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء، نُعطي ما أُمِرنا به، وحديث ابن عمر: (فرضَ رسول الله ﷺ صَدَقَة الفِطرِ ...) فيُعطى ما فَرَضَ رسولُ الله ﷺ - وقال: لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلى قيمة مقومة»④
وقال رحمه الله أيضا: «لا يُعطى قِيمَتُه - قيل له: يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذُ القيمة، قال: يدعونَ قولَ رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان؟! قال ابن عمر رضي الله عنه: (فَرَضَ رسول الله ﷺ ...) وقال الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقال قوم يردون السُّنَن: قال فلان وقال فلان!» ⑤
ونص على أن إعطاءَ القيمة خلاف السُّنّة ⑥
❒- قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:
«لا يُجزئ أن يجعلَ الرَّجُلُ مكان زكاة الفِطرِ عرضا مِن العروض، وليس كذلك أمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام» ⑦
قلت: وكذا فإن الأصناف المذكورة وغيرها مِن الأقوات متباينة فيما بينها بالقيمة، فبعضها أعلى قيمة مِن بعض، والكيل متفق، وفي ذلك دلالة على أن القيمة لا تجزئ ⑧
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑴. الصحيحين، واللفظ لمسلم: (٩٨٤).
⑵. الصحيحين، واللفظ لمسلم: (٩٨٥).
⑶. كتاب الأم للشافعي: (جـ٢ صـ٦٧).
⑷. مسائل صالح بن أحمد: (١٢٣٦).
⑸. كتاب المُغني: (جـ٢ صـ٣٥٢).
⑹. مسائل أبي داود: (جـ١ صـ١٢٣).
⑺. المدونة الكبرى: (جـ٢ صـ٣٨٥).
⑻. النوادر والزيادات: (جـ٢ صـ٣٠١).
❒- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
«أنّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان على كل نفسٍ مِن المُسلمين؛ حُرٍّ أو عَبد، أو رجُل أو امرأة، صغير أو كبير: صاعا مِن تَمر، أو صاعا مِن شعير» ①
❒- قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
«كنّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حُرِّ أو مملوك: صاعا مِن طعام، أو صاعا مِن شعير، أو صاعا مِن تمر، أو صاعا مِن زبيب» ②
❒- قال الإمام المطلبي الشافعي رحمه الله:
«أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان ... أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاة الفِطرِ ... أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، أنه سَمِعَ أبا سعيد الخدري يقول: كنّا نُخرِجُ زكاة الفِطرِ ... قال الشافعي: وبهذا كلّه نأخُذ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله ﷺ لم يفرضها إلا على المسلمين، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل، فإنه جَعَلَ الزكاةَ للمسلمين طهورا؛ والطهور لا يكون إلا للمسلمين» ③
قلت: والقيمة لا تجزئ في الكفارة، مثل كفارة الظّهار، قال الله ﷻ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وكفارة اليمين، قال الله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وغير ذلك.
❒- قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله:
«توضعُ السُّنَنُ على مواضعها! قال الله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء، نُعطي ما أُمِرنا به، وحديث ابن عمر: (فرضَ رسول الله ﷺ صَدَقَة الفِطرِ ...) فيُعطى ما فَرَضَ رسولُ الله ﷺ - وقال: لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلى قيمة مقومة»④
وقال رحمه الله أيضا: «لا يُعطى قِيمَتُه - قيل له: يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذُ القيمة، قال: يدعونَ قولَ رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان؟! قال ابن عمر رضي الله عنه: (فَرَضَ رسول الله ﷺ ...) وقال الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقال قوم يردون السُّنَن: قال فلان وقال فلان!» ⑤
ونص على أن إعطاءَ القيمة خلاف السُّنّة ⑥
❒- قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:
«لا يُجزئ أن يجعلَ الرَّجُلُ مكان زكاة الفِطرِ عرضا مِن العروض، وليس كذلك أمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام» ⑦
قلت: وكذا فإن الأصناف المذكورة وغيرها مِن الأقوات متباينة فيما بينها بالقيمة، فبعضها أعلى قيمة مِن بعض، والكيل متفق، وفي ذلك دلالة على أن القيمة لا تجزئ ⑧
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑴. الصحيحين، واللفظ لمسلم: (٩٨٤).
⑵. الصحيحين، واللفظ لمسلم: (٩٨٥).
⑶. كتاب الأم للشافعي: (جـ٢ صـ٦٧).
⑷. مسائل صالح بن أحمد: (١٢٣٦).
⑸. كتاب المُغني: (جـ٢ صـ٣٥٢).
⑹. مسائل أبي داود: (جـ١ صـ١٢٣).
⑺. المدونة الكبرى: (جـ٢ صـ٣٨٥).
⑻. النوادر والزيادات: (جـ٢ صـ٣٠١).
عن أبي عمران الأنصاري عن أم الدرداء أنها أعطته يوم الفطر ثلاث تمرات فقالت: يا سليمان، كُلهنَّ وخالف أهل الكتاب فإنهم لا يأكلون في أعيادهم حتى يصلوا. [ «تاريخ دمشق لابن عساكر» (56/ 287) ]
أم الدرداء هي الصغرى التابعية الفقيهة زوجة أبي الدرداء رضي الله عنه ، وأبو عمران الأنصاري هو سليمان بن عبد الله، مولى أم الدرداء وقائدها.
وهذا الخبر في غير المظان، وفيه فائدة أن هذا الفعل فيه مخالفة لأهل الكتاب.
وانظر هنا [ باب في سنة الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم الفطر ]
أم الدرداء هي الصغرى التابعية الفقيهة زوجة أبي الدرداء رضي الله عنه ، وأبو عمران الأنصاري هو سليمان بن عبد الله، مولى أم الدرداء وقائدها.
وهذا الخبر في غير المظان، وفيه فائدة أن هذا الفعل فيه مخالفة لأهل الكتاب.
وانظر هنا [ باب في سنة الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم الفطر ]
هذا ضوء القرآن
عن نصر بن داود بن منصور الخلنجي قال: سمعت أبا عمر الدوري يقول: رأيت الكِسائي في المنام في بيتٍ مظلم يدخل عليه منه ضوءٌ. فقال: كل ما كنا فيه هباء غير القرآن، هذا ضوء القرآن.
[ المنتخب لأبي بكر أحمد بن سعيد الأخميمي نقله عنه الغافقي في اللمحات ]
عن نصر بن داود بن منصور الخلنجي قال: سمعت أبا عمر الدوري يقول: رأيت الكِسائي في المنام في بيتٍ مظلم يدخل عليه منه ضوءٌ. فقال: كل ما كنا فيه هباء غير القرآن، هذا ضوء القرآن.
[ المنتخب لأبي بكر أحمد بن سعيد الأخميمي نقله عنه الغافقي في اللمحات ]
براءة الحافظ النسائي من اتهام الإمام حماد بن سلمة بالتشبيه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فقد وقفت على كلمة منسوبة للحافظ أحمد بن شعيب النسائي، أبو عبد الرحمن، صاحب السنن، وهي كلمة منكرة، لا تصدر من مثله إن شاء الله تعالى. وإليك بيان ذلك:
يقولون: في كتاب أبي الوليد الباجي "التعديل والتجريح" (ترجمة حماد بن سلمة) قال النسائي: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلمته فيه فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دارى بها أهل البصرة. ثم جعل يذكر النسائي الأحاديث التي انفرد بها في التشبيه كأنه ذهب مخافة أن يقول الناس: تكلم في حماد من طريقها. ثم قال: حمقى أصحاب الحديث ذكروا من حديثه حديثًا منكرا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "إذا سمع أحدكم الأذان، والإناء على يده". انتهى.
أولا: حماد بن سلمة هو إمام من أئمة السنة، ولم ينفرد بأحاديث في التشبيه البتة، بل هو علم على السنة. من طعن فيه متهم في دينه. قال الإمام أحمد: "وحماد بن سلمة لا أعلم أحدًا أروى في الرد على أهل البدع منه." انتهى.
نعم، له أخطاء في الحديث من جهة الحفظ، وهو أثبت الناس في ثابت اتفاقًا فيما يبدو. لكن لم يقل أحد إنه روى أحاديث في التشبيه أو دارى أهل البصرة، فهذا قريب من اتهامه بالكذب أو بالتدليس، وهذا بعيد جداً من حيث ثبوته أصلاً ومن حيث ثبوت نسبته إلى النسائي.
ثانياً: الإمام النسائي لا يعرف عنه الكلام، ولا تأويل الصفات، ولا وصف أهل السنة بالتشبيه، أو شيئاً من هذا فيما وقفت عليه.
ثالثاً: أخرج النسائي في الكبرى وفي المجتبى أحاديث حماد بن سلمة في أكثر من عشرين موضعاً، منها حديثين في كتاب النعوت [الصفات]. ولو كانت هذه الأحاديث عنده منكرة لما خرجها، ولو كان يشك في صدق حماد لما خرج له حديثاً واحداً بلا شك.
قال الحاكم: "سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره." انتهى. وللدارقطني إطراء كثير للنسائي في معرفة الفن والصحيح من السقيم.
رابعاً: بين أبي الوليد الباجي والنسائي مفاوز، فأبو الوليد توفي في 474 هـ، وتوفي النسائي قرابة 303 هـ. فبين وفاتيهما أكثر من مائة وخمسين عاماً، وهذا معضل على الصحيح بينهما راويان على الأقل فيما أحسب. ولا ندري الناقل ثقة أم لا، والأقرب أنه ليس بثقة.
خامساً: القاسم بن مسعدة له ترجمة في تاريخ الأندلس لابن الفرضي، أثنى عليه فيها وذكر أنه سمع النسائي وله معرفة في العلل الرجال. ولم أر من نقل عنه كبير شيء، ولا من وثقه، ولا من ترجم له غيره أبداً. وإنما الموجود له في الكتب سؤال للنسائي في الفقه فقط يتناقله عامة المصنفين فيه.
فانفراد الباجي والقاسم بهذه الحكاية خصوصاً، والباجي أشعري ممن درس الكلام وتضلع فيه، كما يذكرون في تراجمه، فمثل هذه الأخبار لا تقبل من هؤلاء وهي منكرة جداً وليس لها أي قرينة تقوم عليها.
قال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."
قال ابن المديني: "من سمعتموه يتكلم في حماد فاتهموه."
وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."
قلت: وقد نقل الذهبي في ميزانه عن محمد بن شجاع الثلجي الجهمي الكذاب المشهور أنه قال كلاماً نحوه، وأن حماد كان لا يعرف بهذه الأحاديث ثم جاء من بعد سفر له وقد قام يحدث بها! وأنه أدخل عليه في كتابه كما رواه الدولابي الحنفي عن ابن الثلجي أيضاً.
وهذه خرافة لا وجود لها إلا في رأس هذا الجهمي، ولعلها مثل هذه الخراقة التي أتى بها الباجي ونقلها عنه مغلطاي وغيره. والله المستعان.
كذلك ابن فورك والبيهقي ادعوا أن حماداً تغير في آخر عمره واختلط عليه بعض حديثه! وهذا لم يتفوه به غيرهما أبداً وما رأيت متقدماً ذكره. وكذلك قال المعلمي: هذا مما اغتر به البيهقي من شقاشق ابن فورك المتكلم!
فلقائل أن يقول: لم لا نجد جروح الإمام حماد هذه إلا في كتب الجهمية ومن تبعهم كالأشعرية؟ أليست هذه قرينة قوية على أنهم يتحاملون على الرجل؟ لبغضهم لحديثه الذي يرويه؟
ألم يذكروا في تراجمه أنه اعتنى بأحاديث الصفات ورواها مما يسخن الله به أعين هؤلاء؟ والعجيب أن عامة هذه الأحاديث رويت من غير طريقه. فسبحان الله كيف جرأهم الله عليه ليزيد في أجره ويفضحهم ويبين تناقضهم وتحاملهم.
وقد أجاب المعلمي اليماني عن كثير من هذه الأحاديث – التي ادعوا نكارتها - بأنها رويت من غير طريق حماد، فتأمل العجب.
وعوداً على بدء أقول : هذه الحكاية منكرة جداً لا تصح عندي أبداً ولو قالها النسائي حقاً وهو الإمام الذي كان مشايخ الإسلام والحفاظ يجعلونه ينتخب لهم الحديث ويعتنون بكلامه أشد الاعتناء . لو كان قالها لما خلا منها مصنف بلا شك .
والحمد لله رب العالمين
المصدر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فقد وقفت على كلمة منسوبة للحافظ أحمد بن شعيب النسائي، أبو عبد الرحمن، صاحب السنن، وهي كلمة منكرة، لا تصدر من مثله إن شاء الله تعالى. وإليك بيان ذلك:
يقولون: في كتاب أبي الوليد الباجي "التعديل والتجريح" (ترجمة حماد بن سلمة) قال النسائي: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلمته فيه فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دارى بها أهل البصرة. ثم جعل يذكر النسائي الأحاديث التي انفرد بها في التشبيه كأنه ذهب مخافة أن يقول الناس: تكلم في حماد من طريقها. ثم قال: حمقى أصحاب الحديث ذكروا من حديثه حديثًا منكرا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "إذا سمع أحدكم الأذان، والإناء على يده". انتهى.
أولا: حماد بن سلمة هو إمام من أئمة السنة، ولم ينفرد بأحاديث في التشبيه البتة، بل هو علم على السنة. من طعن فيه متهم في دينه. قال الإمام أحمد: "وحماد بن سلمة لا أعلم أحدًا أروى في الرد على أهل البدع منه." انتهى.
نعم، له أخطاء في الحديث من جهة الحفظ، وهو أثبت الناس في ثابت اتفاقًا فيما يبدو. لكن لم يقل أحد إنه روى أحاديث في التشبيه أو دارى أهل البصرة، فهذا قريب من اتهامه بالكذب أو بالتدليس، وهذا بعيد جداً من حيث ثبوته أصلاً ومن حيث ثبوت نسبته إلى النسائي.
ثانياً: الإمام النسائي لا يعرف عنه الكلام، ولا تأويل الصفات، ولا وصف أهل السنة بالتشبيه، أو شيئاً من هذا فيما وقفت عليه.
ثالثاً: أخرج النسائي في الكبرى وفي المجتبى أحاديث حماد بن سلمة في أكثر من عشرين موضعاً، منها حديثين في كتاب النعوت [الصفات]. ولو كانت هذه الأحاديث عنده منكرة لما خرجها، ولو كان يشك في صدق حماد لما خرج له حديثاً واحداً بلا شك.
قال الحاكم: "سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره." انتهى. وللدارقطني إطراء كثير للنسائي في معرفة الفن والصحيح من السقيم.
رابعاً: بين أبي الوليد الباجي والنسائي مفاوز، فأبو الوليد توفي في 474 هـ، وتوفي النسائي قرابة 303 هـ. فبين وفاتيهما أكثر من مائة وخمسين عاماً، وهذا معضل على الصحيح بينهما راويان على الأقل فيما أحسب. ولا ندري الناقل ثقة أم لا، والأقرب أنه ليس بثقة.
خامساً: القاسم بن مسعدة له ترجمة في تاريخ الأندلس لابن الفرضي، أثنى عليه فيها وذكر أنه سمع النسائي وله معرفة في العلل الرجال. ولم أر من نقل عنه كبير شيء، ولا من وثقه، ولا من ترجم له غيره أبداً. وإنما الموجود له في الكتب سؤال للنسائي في الفقه فقط يتناقله عامة المصنفين فيه.
فانفراد الباجي والقاسم بهذه الحكاية خصوصاً، والباجي أشعري ممن درس الكلام وتضلع فيه، كما يذكرون في تراجمه، فمثل هذه الأخبار لا تقبل من هؤلاء وهي منكرة جداً وليس لها أي قرينة تقوم عليها.
قال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."
قال ابن المديني: "من سمعتموه يتكلم في حماد فاتهموه."
وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."
قلت: وقد نقل الذهبي في ميزانه عن محمد بن شجاع الثلجي الجهمي الكذاب المشهور أنه قال كلاماً نحوه، وأن حماد كان لا يعرف بهذه الأحاديث ثم جاء من بعد سفر له وقد قام يحدث بها! وأنه أدخل عليه في كتابه كما رواه الدولابي الحنفي عن ابن الثلجي أيضاً.
وهذه خرافة لا وجود لها إلا في رأس هذا الجهمي، ولعلها مثل هذه الخراقة التي أتى بها الباجي ونقلها عنه مغلطاي وغيره. والله المستعان.
كذلك ابن فورك والبيهقي ادعوا أن حماداً تغير في آخر عمره واختلط عليه بعض حديثه! وهذا لم يتفوه به غيرهما أبداً وما رأيت متقدماً ذكره. وكذلك قال المعلمي: هذا مما اغتر به البيهقي من شقاشق ابن فورك المتكلم!
فلقائل أن يقول: لم لا نجد جروح الإمام حماد هذه إلا في كتب الجهمية ومن تبعهم كالأشعرية؟ أليست هذه قرينة قوية على أنهم يتحاملون على الرجل؟ لبغضهم لحديثه الذي يرويه؟
ألم يذكروا في تراجمه أنه اعتنى بأحاديث الصفات ورواها مما يسخن الله به أعين هؤلاء؟ والعجيب أن عامة هذه الأحاديث رويت من غير طريقه. فسبحان الله كيف جرأهم الله عليه ليزيد في أجره ويفضحهم ويبين تناقضهم وتحاملهم.
وقد أجاب المعلمي اليماني عن كثير من هذه الأحاديث – التي ادعوا نكارتها - بأنها رويت من غير طريق حماد، فتأمل العجب.
وعوداً على بدء أقول : هذه الحكاية منكرة جداً لا تصح عندي أبداً ولو قالها النسائي حقاً وهو الإمام الذي كان مشايخ الإسلام والحفاظ يجعلونه ينتخب لهم الحديث ويعتنون بكلامه أشد الاعتناء . لو كان قالها لما خلا منها مصنف بلا شك .
والحمد لله رب العالمين
المصدر
نقض طعونات محققي "تاريخ بغداد" في الإمام حماد بن سلمة رحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فلا يزال أهل الحديث يعانون من تشغيبات أهل الزيغ والزندقة منذ العصور الأولى إلى يومنا هذا، ولا يضرهم هذا أبداً بإذن الله تعالى، بل هو من إظهار الحق وتكثير أدلته، ولله الفضل والمنة.
ومن تلك التشغيبات الباردة التي رُدَّ عليها مراراً طعنهم في الإمام حماد بن سلمة بن دينار.
وسبب هذه الطعونات في هذا الإمام الجليل أنه كان شديداً على الجهمية وأهل الكلام، فالمتستر والمعلن منهم يبغضه، ويخرج هذا على فلتات لسانه وبين سطوره، وبعضهم يصرح به جهاراً.
وقد تفطن أئمة الإسلام لهذا قبل ألف عام، وجعلوا هذا الإمام علامة فارقة. من طعن فيه متهم في دينه وعقيدته. كما قالوا - قاعدةً عامة -: من علامات أهل البدع والزيغ الطعن في أهل الأثر، وقد كان هذا الإمام من رؤوس أهل الأثر في زمانه.
ومن هؤلاء الفجار الزائغين بشار بن عواد بن معروف ومن عمل معه في تحقيق كتاب تاريخ بغداد للخطيب.
فهؤلاء التجار الفجار الذين اتخذوا كتب أئمة الإسلام مهنة وتجارة يتأكلون بها حتى لا يكاد أحد منهم ينتفع منها بشيء، فتمر به الآثار الزواجر والأحاديث والمواعظ، ولا يكاد يتغير حاله قيد أنملة.
فتجده يملأ الكتاب بالتعليقات الباردة والوقحة أحياناً وبالحماقات الغريبة، كتعليقه الدائم على آثار السلف في التكلم بأهل البدع بالكلام الغليظ الشديد بأن الجرح في العقائد لا يضر الراوي!
وما عرف الأحمق أن الناس أعلم منه بهذا، وهذا أمر قد فرغ منه قبل أن يخلقه الله عز وجل ويخلق أمثاله ممن هم من باب الابتلاء والامتحان.
وكل ما مرت ترجمة فيها جرح في أهل البدع والتنبيه على بدعة المترجم له، كرر نفس التعليق! أفلا يسعك ما وسع هؤلاء كلهم حتى المصنف؟!
والطعن في العقائد المبتدعة الباطلة وأهلها جرح أصيل وعزيز، وما تخلف عنه كتاب من كتب الجرح والتعديل أبداً.
وكون الراوي ثقة لا يخفى على النقاد، بل يقولون ثقة قدري مثلاً، هو كذا وحديثه صحيح، وهذا موجود معروف.
وإنما هذا بابه التحذير من معتقده، ولو صح حديثه وكان صادقاً.
وهذا الفعل له أسباب مهمة منها:
- قد يجد الإنسان اسمه في كتب أهل الحديث، فيظنه سنيًا، فيأخذ كلامه كله.
- ومنه موعظته آنذاك.
- ومنه موعظة غيره وزجره عن طريقه.
- ومنه باب للاحتراز من تعليقاته على الآثار.
- ومنه بيان حرص أهل السنة على السنة وأهلها.
- ومنه التفريق بين السني والمبتدع، فلا يكون قدر هذا مثل قدر هذا.
- ومنه إذا وجد الحديث عند غيره، رمي بحديثه تنكيلاً به.
وكذلك كان أهل الحديث لا يرون عن أهل البدع الغليظة المكفرة، ولا عن دعاة أهل البدع. ولا يخفى على باحث ترك أهل الحديث كلهم عن الرواية عن أهل الرأي أصحاب أبي حنيفة، فلا تجد لهم في الكتب الستة ولا المسند ولا دواوين الإسلام المشهورة حديثاً واحداً حتى الصدوق منهم.
وغير هذا المثال أمثلة كثيرة ودقائق يتفطن لها من عرف الإسلام والسنة وحرص عليهما، وفرق بين أهل السنة وأهل البدعة، لا من يتأكل بكتب الحديث ويخرج الكتاب طبعة بلا فهارس، ثم أخرى بفهارس، ثم أخرى أصغر حجماً، ثم صفراء، ثم صفراء بحاشية!!
وقد أغلظت العبارة فيهم لما أفسدوا من التعليق على الكتاب في مواطن عديدة بعد قراءتي لمعظم الكتاب مما يحتاج لنقد مستقل.
ومن ذلك تعليقهم على بعض الأسانيد والمتون والكلام المنقول عن السلف بالرد والنكران المستمر!
وكذلك تناكدهم ودفاعهم المستمر وبطريقة غبية عند ورود جرح أهل الحديث المتتابع المشهور لأهل الرأي، فتراهم يدافعون بأي شيء وبالافتراضات التي لا وجود لها إلا في رؤوسهم، كقولهم طعن فيه بكذا، ولعله رجع! ونقول: لعله لم يرجع!
وهل يقال: لعله رجع! ثم يبقى الناس قروناً لا يعلمون شيئاً عن رجوعه حتى ظهرتهم أنتم؟!
ومن أقبح ما صنعوا ما كتبوه حول الإمام حماد بن سلمة بن دينار رحمه الله تعالى ورضي عنه. فقد وضعوا حاشية في الطعن فيه لا يكتبها بيده إلا زائغ لا يعرف قدر أهل الحديث ولا يفرق بين الإمام الذي اتفق الناس على إمامته وبين المتكلم الذي يشطح كل يوم لمذهب، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فلا يزال أهل الحديث يعانون من تشغيبات أهل الزيغ والزندقة منذ العصور الأولى إلى يومنا هذا، ولا يضرهم هذا أبداً بإذن الله تعالى، بل هو من إظهار الحق وتكثير أدلته، ولله الفضل والمنة.
ومن تلك التشغيبات الباردة التي رُدَّ عليها مراراً طعنهم في الإمام حماد بن سلمة بن دينار.
وسبب هذه الطعونات في هذا الإمام الجليل أنه كان شديداً على الجهمية وأهل الكلام، فالمتستر والمعلن منهم يبغضه، ويخرج هذا على فلتات لسانه وبين سطوره، وبعضهم يصرح به جهاراً.
وقد تفطن أئمة الإسلام لهذا قبل ألف عام، وجعلوا هذا الإمام علامة فارقة. من طعن فيه متهم في دينه وعقيدته. كما قالوا - قاعدةً عامة -: من علامات أهل البدع والزيغ الطعن في أهل الأثر، وقد كان هذا الإمام من رؤوس أهل الأثر في زمانه.
ومن هؤلاء الفجار الزائغين بشار بن عواد بن معروف ومن عمل معه في تحقيق كتاب تاريخ بغداد للخطيب.
فهؤلاء التجار الفجار الذين اتخذوا كتب أئمة الإسلام مهنة وتجارة يتأكلون بها حتى لا يكاد أحد منهم ينتفع منها بشيء، فتمر به الآثار الزواجر والأحاديث والمواعظ، ولا يكاد يتغير حاله قيد أنملة.
فتجده يملأ الكتاب بالتعليقات الباردة والوقحة أحياناً وبالحماقات الغريبة، كتعليقه الدائم على آثار السلف في التكلم بأهل البدع بالكلام الغليظ الشديد بأن الجرح في العقائد لا يضر الراوي!
وما عرف الأحمق أن الناس أعلم منه بهذا، وهذا أمر قد فرغ منه قبل أن يخلقه الله عز وجل ويخلق أمثاله ممن هم من باب الابتلاء والامتحان.
وكل ما مرت ترجمة فيها جرح في أهل البدع والتنبيه على بدعة المترجم له، كرر نفس التعليق! أفلا يسعك ما وسع هؤلاء كلهم حتى المصنف؟!
والطعن في العقائد المبتدعة الباطلة وأهلها جرح أصيل وعزيز، وما تخلف عنه كتاب من كتب الجرح والتعديل أبداً.
وكون الراوي ثقة لا يخفى على النقاد، بل يقولون ثقة قدري مثلاً، هو كذا وحديثه صحيح، وهذا موجود معروف.
وإنما هذا بابه التحذير من معتقده، ولو صح حديثه وكان صادقاً.
وهذا الفعل له أسباب مهمة منها:
- قد يجد الإنسان اسمه في كتب أهل الحديث، فيظنه سنيًا، فيأخذ كلامه كله.
- ومنه موعظته آنذاك.
- ومنه موعظة غيره وزجره عن طريقه.
- ومنه باب للاحتراز من تعليقاته على الآثار.
- ومنه بيان حرص أهل السنة على السنة وأهلها.
- ومنه التفريق بين السني والمبتدع، فلا يكون قدر هذا مثل قدر هذا.
- ومنه إذا وجد الحديث عند غيره، رمي بحديثه تنكيلاً به.
وكذلك كان أهل الحديث لا يرون عن أهل البدع الغليظة المكفرة، ولا عن دعاة أهل البدع. ولا يخفى على باحث ترك أهل الحديث كلهم عن الرواية عن أهل الرأي أصحاب أبي حنيفة، فلا تجد لهم في الكتب الستة ولا المسند ولا دواوين الإسلام المشهورة حديثاً واحداً حتى الصدوق منهم.
وغير هذا المثال أمثلة كثيرة ودقائق يتفطن لها من عرف الإسلام والسنة وحرص عليهما، وفرق بين أهل السنة وأهل البدعة، لا من يتأكل بكتب الحديث ويخرج الكتاب طبعة بلا فهارس، ثم أخرى بفهارس، ثم أخرى أصغر حجماً، ثم صفراء، ثم صفراء بحاشية!!
وقد أغلظت العبارة فيهم لما أفسدوا من التعليق على الكتاب في مواطن عديدة بعد قراءتي لمعظم الكتاب مما يحتاج لنقد مستقل.
ومن ذلك تعليقهم على بعض الأسانيد والمتون والكلام المنقول عن السلف بالرد والنكران المستمر!
وكذلك تناكدهم ودفاعهم المستمر وبطريقة غبية عند ورود جرح أهل الحديث المتتابع المشهور لأهل الرأي، فتراهم يدافعون بأي شيء وبالافتراضات التي لا وجود لها إلا في رؤوسهم، كقولهم طعن فيه بكذا، ولعله رجع! ونقول: لعله لم يرجع!
وهل يقال: لعله رجع! ثم يبقى الناس قروناً لا يعلمون شيئاً عن رجوعه حتى ظهرتهم أنتم؟!
ومن أقبح ما صنعوا ما كتبوه حول الإمام حماد بن سلمة بن دينار رحمه الله تعالى ورضي عنه. فقد وضعوا حاشية في الطعن فيه لا يكتبها بيده إلا زائغ لا يعرف قدر أهل الحديث ولا يفرق بين الإمام الذي اتفق الناس على إمامته وبين المتكلم الذي يشطح كل يوم لمذهب، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!
فقد قالوا في حاشية "تاريخ بغداد" [13/55] بعد ذكر حديث يروى من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: رأيت ربي في صورة شاب أمرد، قالوا نصاً: موضوع، قبح الله واضعه. ثم ذكروا نقولات عن ابن الجوزي أن ابن أبي العوجاء كان يدس في حديث حماد! ثم قالوا مجتهدين منتصرين لكلام الجهمية: وما ذكره المصنف عن حماد أنه أكد سماعه له من قتادة، إن ثبتت نسبته إليه، لا يدفع احتمال أنه دس عليه، فإنه قد ساء حفظه واختلط، وترك البخاري حديثه، وذكروا أن مسلماً خرج حديثه عن ثابت، وخرج له عن غير ثابت بضعة عشر حديثاً فقط.
أقول: وعلى الطريقة الإسنادية هذه الهرطقة والخرافة لا حاجة لها أصلاً! ففي إسناد الخطيب قبل حماد عمر بن موسى بن فيروز مجهول يروي عن عفان، لم أجد له في الكتب إلا خبرين أو ثلاثة!
فهل يحتمل من مثل هذا المجهول هذا الانفراد؟! ويرويه عن عفان عن عبد الصمد بن كيسان به.
وقد خالفه الإمام أحمد، فرواه عن عفان عن عبد الصمد فقال: رأيت ربي في أحسن صورة فقط ولم يجاوز به.
وهنا تنبيه مهم: هذا الخبر لم يطعن به حتى الجهمية الأشعرية، فالسيوطي وغيره لم يردوه، بل أثبتوه، وقالوا: هذه رؤيا منام، ويجوز رؤية الله في المنام على غير صورته عز وجل، ونقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك، والأكثر على هذا.
على أن الخبر عن حماد بتمامه لا يقطع بثبوته، والله أعلم.
وهذا الخبر احتج به الإمام أحمد رحمه الله، أقصد الرواية التي في المسند، وهذا يكفي في قبولها وبعد النكارة عنها.
وحكاية ابن أبي العوجاء هذه خرافة لا أصل لها تفرد بها الجهمي الخبيث الزنديق محمد بن شجاع الثلجي، ولا يحل لمسلم يتقي الله ويعرف الله ورسوله أن يذكرها.
وإنما اشتهر بذكرها أصحاب الغفلة والجهمية الزنادقة أعداء الله.
فحكاية فيها طعنٌ بإمام من أئمة أهل السنة وفيها طعنٌ بأهل الحديث وبمن تخصص في الرد على أهل الكلام، ويتفرد بها جهمي خبيث يصنف في الكلام والتجهم ومتهم بالكذب! أيحل لمسلم أن يذكر مثل هذا؟!
وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم.
قلت: وعباد أيضاً ليس بشيء، وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد، يعني كان يحفظ علمه. انتهى.
عباد هو ابن صهيب، ذكر ابن الثلجي عنه حكاية مشابهة.
وهذا الحديث لم يتفرد به حماد بل له طرق، وهذه الرواية بالذات احتج بها الإمام أحمد، وهو من أعلم الناس بالحديث والعلل.
وقد أثنى الإمام أحمد عليه في حديث سفينة في الخلافة. قال الخلال كما في المنتخب [128]: وأخبرني محمد بن علي، قال: سمعت محمد بن مطهر المصيصي [...] ذكر أبو عبد الله: حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة -في الخلافة. وقال: علي -عندنا- من الخلفاء الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة -عندنا- ثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة. انتهى.
وكذلك عامة أحاديث الصفات لم يتفرد أحد بشيء منها، ولكن أهل الكلام والجهمية لا يعرفون الآثار ولا يجمعونها، فيظنون تفرد فلان وفلان لجهلهم وقلة بضاعتهم.
وأما حكاية تغيره واختلاطه الشديد، فهذه خرافة لم يذكرها إلا بعض أهل الكلام ومن تأثر بهم، كالبيهقي وابن فورك ومن حذا حذوهما، وجعلوها كأنه الأصل في حديثه!
وإنما ذكروا عنه سوء الحفظ لما كبر، وهذا تغير يسير، ولا زال الناس يحتجون بحديثه في كتبهم كلها.
وأما أن البخاري لم يحتج به، فليس فعل البخاري حجة على غيره، وقد أثنى على روايته شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه، وقد خرج حديثه في غير الجامع، واحتج به مسلم والعامة، ولا زال حديثه عن ثابت متداولاً محتجاً به عند العامة.
وقال الإمام أحمد: "حماد بن سلمة لا أعلم أحداً أروى في الرد على أهل البدع منه."
وقال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."
قال ابن المديني: "من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين."
وقال حجاج بن منهال: "حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين."
وقال الإمام ابن المبارك: "دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة."
وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."
وقال أبو الفضل بن طاهر: "وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة، وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه! لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه، لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته."
وكذلك ينقلون كلمة عن الإمام النسائي في ثلب حماد، ولا يصح ذلك.
والحمد لله رب العالمين.
المصدر
أقول: وعلى الطريقة الإسنادية هذه الهرطقة والخرافة لا حاجة لها أصلاً! ففي إسناد الخطيب قبل حماد عمر بن موسى بن فيروز مجهول يروي عن عفان، لم أجد له في الكتب إلا خبرين أو ثلاثة!
فهل يحتمل من مثل هذا المجهول هذا الانفراد؟! ويرويه عن عفان عن عبد الصمد بن كيسان به.
وقد خالفه الإمام أحمد، فرواه عن عفان عن عبد الصمد فقال: رأيت ربي في أحسن صورة فقط ولم يجاوز به.
وهنا تنبيه مهم: هذا الخبر لم يطعن به حتى الجهمية الأشعرية، فالسيوطي وغيره لم يردوه، بل أثبتوه، وقالوا: هذه رؤيا منام، ويجوز رؤية الله في المنام على غير صورته عز وجل، ونقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك، والأكثر على هذا.
على أن الخبر عن حماد بتمامه لا يقطع بثبوته، والله أعلم.
وهذا الخبر احتج به الإمام أحمد رحمه الله، أقصد الرواية التي في المسند، وهذا يكفي في قبولها وبعد النكارة عنها.
وحكاية ابن أبي العوجاء هذه خرافة لا أصل لها تفرد بها الجهمي الخبيث الزنديق محمد بن شجاع الثلجي، ولا يحل لمسلم يتقي الله ويعرف الله ورسوله أن يذكرها.
وإنما اشتهر بذكرها أصحاب الغفلة والجهمية الزنادقة أعداء الله.
فحكاية فيها طعنٌ بإمام من أئمة أهل السنة وفيها طعنٌ بأهل الحديث وبمن تخصص في الرد على أهل الكلام، ويتفرد بها جهمي خبيث يصنف في الكلام والتجهم ومتهم بالكذب! أيحل لمسلم أن يذكر مثل هذا؟!
وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم.
قلت: وعباد أيضاً ليس بشيء، وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد، يعني كان يحفظ علمه. انتهى.
عباد هو ابن صهيب، ذكر ابن الثلجي عنه حكاية مشابهة.
وهذا الحديث لم يتفرد به حماد بل له طرق، وهذه الرواية بالذات احتج بها الإمام أحمد، وهو من أعلم الناس بالحديث والعلل.
وقد أثنى الإمام أحمد عليه في حديث سفينة في الخلافة. قال الخلال كما في المنتخب [128]: وأخبرني محمد بن علي، قال: سمعت محمد بن مطهر المصيصي [...] ذكر أبو عبد الله: حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة -في الخلافة. وقال: علي -عندنا- من الخلفاء الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة -عندنا- ثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة. انتهى.
وكذلك عامة أحاديث الصفات لم يتفرد أحد بشيء منها، ولكن أهل الكلام والجهمية لا يعرفون الآثار ولا يجمعونها، فيظنون تفرد فلان وفلان لجهلهم وقلة بضاعتهم.
وأما حكاية تغيره واختلاطه الشديد، فهذه خرافة لم يذكرها إلا بعض أهل الكلام ومن تأثر بهم، كالبيهقي وابن فورك ومن حذا حذوهما، وجعلوها كأنه الأصل في حديثه!
وإنما ذكروا عنه سوء الحفظ لما كبر، وهذا تغير يسير، ولا زال الناس يحتجون بحديثه في كتبهم كلها.
وأما أن البخاري لم يحتج به، فليس فعل البخاري حجة على غيره، وقد أثنى على روايته شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه، وقد خرج حديثه في غير الجامع، واحتج به مسلم والعامة، ولا زال حديثه عن ثابت متداولاً محتجاً به عند العامة.
وقال الإمام أحمد: "حماد بن سلمة لا أعلم أحداً أروى في الرد على أهل البدع منه."
وقال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."
قال ابن المديني: "من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين."
وقال حجاج بن منهال: "حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين."
وقال الإمام ابن المبارك: "دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة."
وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."
وقال أبو الفضل بن طاهر: "وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة، وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه! لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه، لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته."
وكذلك ينقلون كلمة عن الإمام النسائي في ثلب حماد، ولا يصح ذلك.
والحمد لله رب العالمين.
المصدر
عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، قال:
لا تعادين رجلاً حتى تعرف الذي بينه وبين الله عز وجل، فإن كان محسنا فيما بينه وبين الله لم يسلمه الله [لعداوتك] وإن كان مسيئا فيما بينه وبين الله عز وجل كفاك عمله.
[ أمالي ابن سمعون الواعظ ]
لا تعادين رجلاً حتى تعرف الذي بينه وبين الله عز وجل، فإن كان محسنا فيما بينه وبين الله لم يسلمه الله [لعداوتك] وإن كان مسيئا فيما بينه وبين الله عز وجل كفاك عمله.
[ أمالي ابن سمعون الواعظ ]
عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه كان يقول:
اتقوا الصعاب من الكلام، (وعليكم) بالذليل اللين، يقول (الصعاب من) الكلام الذي لا (يعرف).
[ الجامع لابن وهب وعنه ابن معبد ومابين أقواس منه ]
اتقوا الصعاب من الكلام، (وعليكم) بالذليل اللين، يقول (الصعاب من) الكلام الذي لا (يعرف).
[ الجامع لابن وهب وعنه ابن معبد ومابين أقواس منه ]
عن أبي يحيى عطية الكلاعي، قال:
قال المسيح ابن مريم عليه السلام: إن الله جل ثناؤه ليحب العبد يتعلم المهنة يحترف بها، ويأجره عليها ،
ويبغض العبد يتعلم القرآن فيجده مهنة ، يأكل به ويعيش به ، أولئك شر الخلق.
[ الكنى للدولابي ]
قال المسيح ابن مريم عليه السلام: إن الله جل ثناؤه ليحب العبد يتعلم المهنة يحترف بها، ويأجره عليها ،
ويبغض العبد يتعلم القرآن فيجده مهنة ، يأكل به ويعيش به ، أولئك شر الخلق.
[ الكنى للدولابي ]
HTML Embed Code: