TG Telegram Group & Channel
قناة أبي حمزة | United States America (US)
Create: Update:

فقد قالوا في حاشية "تاريخ بغداد" [13/55] بعد ذكر حديث يروى من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: رأيت ربي في صورة شاب أمرد، قالوا نصاً: موضوع، قبح الله واضعه. ثم ذكروا نقولات عن ابن الجوزي أن ابن أبي العوجاء كان يدس في حديث حماد! ثم قالوا مجتهدين منتصرين لكلام الجهمية: وما ذكره المصنف عن حماد أنه أكد سماعه له من قتادة، إن ثبتت نسبته إليه، لا يدفع احتمال أنه دس عليه، فإنه قد ساء حفظه واختلط، وترك البخاري حديثه، وذكروا أن مسلماً خرج حديثه عن ثابت، وخرج له عن غير ثابت بضعة عشر حديثاً فقط.

أقول: وعلى الطريقة الإسنادية هذه الهرطقة والخرافة لا حاجة لها أصلاً! ففي إسناد الخطيب قبل حماد عمر بن موسى بن فيروز مجهول يروي عن عفان، لم أجد له في الكتب إلا خبرين أو ثلاثة!

فهل يحتمل من مثل هذا المجهول هذا الانفراد؟! ويرويه عن عفان عن عبد الصمد بن كيسان به.

وقد خالفه الإمام أحمد، فرواه عن عفان عن عبد الصمد فقال: رأيت ربي في أحسن صورة فقط ولم يجاوز به.

وهنا تنبيه مهم: هذا الخبر لم يطعن به حتى الجهمية الأشعرية، فالسيوطي وغيره لم يردوه، بل أثبتوه، وقالوا: هذه رؤيا منام، ويجوز رؤية الله في المنام على غير صورته عز وجل، ونقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك، والأكثر على هذا.

على أن الخبر عن حماد بتمامه لا يقطع بثبوته، والله أعلم.

وهذا الخبر احتج به الإمام أحمد رحمه الله، أقصد الرواية التي في المسند، وهذا يكفي في قبولها وبعد النكارة عنها.

وحكاية ابن أبي العوجاء هذه خرافة لا أصل لها تفرد بها الجهمي الخبيث الزنديق محمد بن شجاع الثلجي، ولا يحل لمسلم يتقي الله ويعرف الله ورسوله أن يذكرها.

وإنما اشتهر بذكرها أصحاب الغفلة والجهمية الزنادقة أعداء الله.

فحكاية فيها طعنٌ بإمام من أئمة أهل السنة وفيها طعنٌ بأهل الحديث وبمن تخصص في الرد على أهل الكلام، ويتفرد بها جهمي خبيث يصنف في الكلام والتجهم ومتهم بالكذب! أيحل لمسلم أن يذكر مثل هذا؟!

وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم.

قلت: وعباد أيضاً ليس بشيء، وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد، يعني كان يحفظ علمه. انتهى.

عباد هو ابن صهيب، ذكر ابن الثلجي عنه حكاية مشابهة.

وهذا الحديث لم يتفرد به حماد بل له طرق، وهذه الرواية بالذات احتج بها الإمام أحمد، وهو من أعلم الناس بالحديث والعلل.

وقد أثنى الإمام أحمد عليه في حديث سفينة في الخلافة. قال الخلال كما في المنتخب [128]: وأخبرني محمد بن علي، قال: سمعت محمد بن مطهر المصيصي [...] ذكر أبو عبد الله: حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة -في الخلافة. وقال: علي -عندنا- من الخلفاء الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة -عندنا- ثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة. انتهى.

وكذلك عامة أحاديث الصفات لم يتفرد أحد بشيء منها، ولكن أهل الكلام والجهمية لا يعرفون الآثار ولا يجمعونها، فيظنون تفرد فلان وفلان لجهلهم وقلة بضاعتهم.

وأما حكاية تغيره واختلاطه الشديد، فهذه خرافة لم يذكرها إلا بعض أهل الكلام ومن تأثر بهم، كالبيهقي وابن فورك ومن حذا حذوهما، وجعلوها كأنه الأصل في حديثه!

وإنما ذكروا عنه سوء الحفظ لما كبر، وهذا تغير يسير، ولا زال الناس يحتجون بحديثه في كتبهم كلها.

وأما أن البخاري لم يحتج به، فليس فعل البخاري حجة على غيره، وقد أثنى على روايته شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه، وقد خرج حديثه في غير الجامع، واحتج به مسلم والعامة، ولا زال حديثه عن ثابت متداولاً محتجاً به عند العامة.

وقال الإمام أحمد: "حماد بن سلمة لا أعلم أحداً أروى في الرد على أهل البدع منه."

وقال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."

قال ابن المديني: "من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين."

وقال حجاج بن منهال: "حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين."

وقال الإمام ابن المبارك: "دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة."

وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."

وقال أبو الفضل بن طاهر: "وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة، وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه! لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه، لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته."

وكذلك ينقلون كلمة عن الإمام النسائي في ثلب حماد، ولا يصح ذلك.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر

فقد قالوا في حاشية "تاريخ بغداد" [13/55] بعد ذكر حديث يروى من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: رأيت ربي في صورة شاب أمرد، قالوا نصاً: موضوع، قبح الله واضعه. ثم ذكروا نقولات عن ابن الجوزي أن ابن أبي العوجاء كان يدس في حديث حماد! ثم قالوا مجتهدين منتصرين لكلام الجهمية: وما ذكره المصنف عن حماد أنه أكد سماعه له من قتادة، إن ثبتت نسبته إليه، لا يدفع احتمال أنه دس عليه، فإنه قد ساء حفظه واختلط، وترك البخاري حديثه، وذكروا أن مسلماً خرج حديثه عن ثابت، وخرج له عن غير ثابت بضعة عشر حديثاً فقط.

أقول: وعلى الطريقة الإسنادية هذه الهرطقة والخرافة لا حاجة لها أصلاً! ففي إسناد الخطيب قبل حماد عمر بن موسى بن فيروز مجهول يروي عن عفان، لم أجد له في الكتب إلا خبرين أو ثلاثة!

فهل يحتمل من مثل هذا المجهول هذا الانفراد؟! ويرويه عن عفان عن عبد الصمد بن كيسان به.

وقد خالفه الإمام أحمد، فرواه عن عفان عن عبد الصمد فقال: رأيت ربي في أحسن صورة فقط ولم يجاوز به.

وهنا تنبيه مهم: هذا الخبر لم يطعن به حتى الجهمية الأشعرية، فالسيوطي وغيره لم يردوه، بل أثبتوه، وقالوا: هذه رؤيا منام، ويجوز رؤية الله في المنام على غير صورته عز وجل، ونقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك، والأكثر على هذا.

على أن الخبر عن حماد بتمامه لا يقطع بثبوته، والله أعلم.

وهذا الخبر احتج به الإمام أحمد رحمه الله، أقصد الرواية التي في المسند، وهذا يكفي في قبولها وبعد النكارة عنها.

وحكاية ابن أبي العوجاء هذه خرافة لا أصل لها تفرد بها الجهمي الخبيث الزنديق محمد بن شجاع الثلجي، ولا يحل لمسلم يتقي الله ويعرف الله ورسوله أن يذكرها.

وإنما اشتهر بذكرها أصحاب الغفلة والجهمية الزنادقة أعداء الله.

فحكاية فيها طعنٌ بإمام من أئمة أهل السنة وفيها طعنٌ بأهل الحديث وبمن تخصص في الرد على أهل الكلام، ويتفرد بها جهمي خبيث يصنف في الكلام والتجهم ومتهم بالكذب! أيحل لمسلم أن يذكر مثل هذا؟!

وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم.

قلت: وعباد أيضاً ليس بشيء، وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد، يعني كان يحفظ علمه. انتهى.

عباد هو ابن صهيب، ذكر ابن الثلجي عنه حكاية مشابهة.

وهذا الحديث لم يتفرد به حماد بل له طرق، وهذه الرواية بالذات احتج بها الإمام أحمد، وهو من أعلم الناس بالحديث والعلل.

وقد أثنى الإمام أحمد عليه في حديث سفينة في الخلافة. قال الخلال كما في المنتخب [128]: وأخبرني محمد بن علي، قال: سمعت محمد بن مطهر المصيصي [...] ذكر أبو عبد الله: حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة -في الخلافة. وقال: علي -عندنا- من الخلفاء الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة -عندنا- ثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة. انتهى.

وكذلك عامة أحاديث الصفات لم يتفرد أحد بشيء منها، ولكن أهل الكلام والجهمية لا يعرفون الآثار ولا يجمعونها، فيظنون تفرد فلان وفلان لجهلهم وقلة بضاعتهم.

وأما حكاية تغيره واختلاطه الشديد، فهذه خرافة لم يذكرها إلا بعض أهل الكلام ومن تأثر بهم، كالبيهقي وابن فورك ومن حذا حذوهما، وجعلوها كأنه الأصل في حديثه!

وإنما ذكروا عنه سوء الحفظ لما كبر، وهذا تغير يسير، ولا زال الناس يحتجون بحديثه في كتبهم كلها.

وأما أن البخاري لم يحتج به، فليس فعل البخاري حجة على غيره، وقد أثنى على روايته شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه، وقد خرج حديثه في غير الجامع، واحتج به مسلم والعامة، ولا زال حديثه عن ثابت متداولاً محتجاً به عند العامة.

وقال الإمام أحمد: "حماد بن سلمة لا أعلم أحداً أروى في الرد على أهل البدع منه."

وقال ابن معين: "إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام."

قال ابن المديني: "من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين."

وقال حجاج بن منهال: "حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين."

وقال الإمام ابن المبارك: "دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة."

وقال ابن حبان: "ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري، أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة."

وقال أبو الفضل بن طاهر: "وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة، وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه! لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه، لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته."

وكذلك ينقلون كلمة عن الإمام النسائي في ثلب حماد، ولا يصح ذلك.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر


>>Click here to continue<<

قناة أبي حمزة




Share with your best friend
VIEW MORE

United States America Popular Telegram Group (US)