هل شعرت يومًا أن روحك مثقلة، وأنك تمشي في الدنيا بلا بوصلة؟
تنام كثيرًا لكنك لا ترتاح، تضحك أحيانًا لكنك لا تسعد، تختلط بالناس لكنك تشعر بالوحدة…
إنها ليست أعراضًا جسدية، بل دلائل على شيء أعمق:
التيه في ظلمات المعصية.
اسألوا أصحاب المعاصي عن معاني هذه الآية، هل فعلاً يشعرون بها؟
“أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ”
هذا التصوير الربّاني ليس وصفًا لعاصفة في البحر، بل لحالة القلب حين يُغشاه الذنب، ويضيع عنه نور الهداية.
ظلمة تجرّ ظلمة، ومعصية تهيئ لمعصية، حتى يصبح القلب في قاعٍ لا يُرى فيه ضوء، ولا يُسمع فيه نداء.
“ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ”…
ليست ظلمة واحدة فحسب، بل ظلمات تتراكم وتتداخل،
ظلمة الذنب، وظلمة الغفلة، وظلمة الكبر، وظلمة الإصرار…
حتى يتورط الإنسان في عالمٍ من التيه، لا يرى فيه الحق، ولا يشعر بنداء الفطرة.
“إذا أخرج يده لم يكد يراها”
مشهد مرعب لمن يتأمله بصدق… فكيف بمن لا يرى يده، أن يرى طريقه؟
وإن كان لا يرى يده، فهل يرى خطاياه؟ وهل يرى الله؟
هذا هو الأثر العميق للذنوب حين تترك دون توبة:
عتمة في الرؤية، وبلادة في الإحساس، وضياع في الاتجاه.
المؤلم ليس الذنب بحد ذاته، بل الاعتياد عليه.
أن يُطفئ فيك نور الفطرة، ويُبدّل إحساسك بالحق والباطل، فتعيش في ظلماتٍ وتظن أنك في النور.
لكن ما دامت الروح تتنفس، فباب الرجوع مفتوح.
“وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ”
فالنور لا يُصنع، بل يُوهب…
ويكفي أن تطرق باب الله بنية صادقة، ليرسل إليك من نوره ما يضيء لك الدرب من جديد.
سبحان الذي يمنح فرص التوبة كل لحظة،
سبحان مخرج الناس من الظلمات إلى النور.
د - عبدالكريم بكار
>>Click here to continue<<